تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
( من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 74 ) قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ( 75 ) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ( 76 ) فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ( 77 ) ) * * قوله - تعالى - : * ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض ) أي : أنزلكم ، قال الشاعر : ( فبوئت في صميم معشرها * فتم في قومها مبوؤها ) * ( تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا ) كانوا في الصيف يسكنون في بيوت من الطين ، وفي الشتاء يسكنون في بيوت نحتوها في الجبل ، وقيل : إنما كانوا ينحتون البيوت في الجبل ؛ لأن بيوت الطين ما كانت تبقى مدة أعمارهم ؛ لطول أعمارهم . * ( فاذكروا آلاء الله ) أي نعم الله * ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) العيث : أشد الفساد . قوله - تعالى - : * ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم ) يعني : قال الكفار منهم للمؤمنين * ( أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه ) وهذا استفهام أريد به الجحد ؛ لأنهم كانوا يجحدون إرساله * ( قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم ) العتو الغلو في الباطل * ( وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ) أي : من العذاب * ( إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة ) الرجفة : زلزلة الأرض وحركتها ، وكانوا قد أهلكوا بالصيحة والرجفة * ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) أي : خامدين ميتين ، ومنه الرماد الجاثم ، وقيل : جاثمين أي : خارين على ركبهم ووجوههم ، وقيل : إنهم احترقوا بالصاعقة حتى صاروا كالرماد الجاثم .
تفسير السمعاني — صفحة 194 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم