* ( ولنبينه لقوم يعلمون ( 105 ) اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ( 106 ) ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ( 107 ) ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك ) * * من المدارسة بين اثنين يدرس أحدهما على الآخر ، وقرأ ابن عامر ' درست ' أي : تلك أخبار قد درست ومحيت ، ويقرأ في الشواذ ' وليقولوا درست ' بمعنى : محيت ، قرأه قتادة ، وفي حرف أبي بن كعب وابن مسعود ' وليقولوا درس ' يعني : درس محمد ، وهو بمعنى : تعلم ، كما بينا * ( ولنبينه لقوم يعلمون ) .
قوله - تعالى - : * ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) يعني : القرآن * ( لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ) .
قوله - تعالى - : * ( ولو شاء الله ما أشركوا ) وهذا دليل على القدرية * ( وما جعلناك عليهم حفيظا ) قد بينا معناه * ( وما أنت عليهم بوكيل ) .
قوله : * ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ويقرأ : ' عدوا بغير علم ' ومعناهما واحد أي : اعتداء بغير علم ، وسبب نزول الآية : أن الكفار كانوا يقولون لرسول الله : ذرنا وآلهتنا ؛ حتى نذرك وإلهك - وكان يذكر آلهتهم بالسوء - فنزلت الآية وروى : ' أن قوما من كفار قريش من رؤسائهم جاءوا إلى أبي طالب ، وقالوا : مر ابن أخيك يذرنا وآلهتنا حتى نذره وإلهه ، فدعا رسول الله ، وقال : إن قومك جاءوا يطلبون منك النصفة ، فقال : وماذا يريدون ؟ فقال أبو طالب : يقولون : ذرنا وآلهتنا ، ونذرك وآلهك ؛ فقال رسول الله : هل أنتم معطي كلمة إن أنتم قلتموها دانت لكم العرب ، وأدت إليكم العجم الجزية ؟ فقالوا : وما [ هي ] ؟ قال : كلمة لا إله إلا الله . فنفروا ، وقالوا : * ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء
تفسير السمعاني — صفحة 134
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٣٤