* ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا ) * *
ومنها : رفع الحكم من غير إقامة شيء مقامه ؛ وذلك مثل امتحان النساء ، نسخ من غير خلف . وكذلك أمثال هذا .
رجعنا إلى تفسير الآية فقوله : * ( ما ننسخ من آية ) أي : نرفع من آية . فأما قوله : * ( أو ننسها ) اختلفوا في معناه . وقال ابن عباس معناه : أو نتركها فلا ننسخ . وهو مثل قوله : * ( نسو الله فنسيهم ) أي تركوا الله فتركهم . ومنه قول الشاعر :
( إن علي عقبة أقضيها
* لست بناسيها ولا منسيها )
أي : لست بناسيها ولا تاركها . فعلى هذا يرجع قوله : * ( نأت بخير منها أو مثلها ) إلى قوله : * ( ما ننسخ من آية ) .
وقيل : معنى قوله : * ( أو ننسها ) يعنى ننسيها على قلبك يا محمد . وذلك مثل ما روينا في حديث أبي أمامة .
وروت عائشة ' أن رسول الله سمع رجلا يقرأ سورة ، فقال : إن هذا الرجل ذكرني آية كنت نسيتها ' . وهو نظير قوله تعالى * ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) وقرأ ابن مسعود : ' ما ننسك من آية أو ننسخها ' وهذا يؤيد هذا القول ؛ فعلى هذا يكون الإنساء على القلب في معنى النسخ .
وفيه قول ثالث : معنى قوله أو ' ننسها ' أي : نأمر بتركها ، ونبيح تركها ، وذلك مثل نسخ آية الممتحنة ونحوها .
فإن قال قائل : إذا كان الإنساء بمعنى إباحة الترك . فأي فرق بينه وبين النسخ .
قلنا : هما وجهان من النسخ إلا أنه أراد بالنسخ الأول : رفع الحكم وإقامة غيره مقامه ، وأراد بالثاني : نسخ الحكم ، من غير إقامة غيره مقامه . كما ذكرنا .
تفسير السمعاني — صفحة 122
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٢٢