* ( أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ( 77 ) أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من ) * * ( تقول ) قال أبو رزين : بيت أي : ألف . وقال غيره : بيت ، أي : بدل ؛ والأصح أنه من التبييت ، وهو فعل الشيء ليلا ، يقال : هذا أمر بيت ليلا ، قيل : أي : فعل بالليل ، ويجوز أن يقال لما فعل بالنهار : تبييتا ؛ لأن الفعل بالليل إنما سمى تبييتا ؛ لأن الإنسان بالليل يكون أفرغ لتدبير أمره ، فعلى هذا المعنى يجوز أن يقال لما فعل بالنهار : تبييتا ، قال الشاعر :
( بيتوا أمرهم بليل فلما
* أصبحوا أصبحوا على ضوضاء )
ومعنى * ( بيت طائفة منهم غير الذي تقول ) أي : خالفوا بالليل ما قالوا بالنهار * ( والله يكتب ما يبيتون ) أي : يحصى ويحفظ ؛ ليجازى عليه ، وقيل : يأمر الكتبة حتى يكتبوا ( فأعرض عنهم ) قال الضحاك : معناه : لا تخبر بأسمائهم ، وكان - عليه الصلاة والسلام - يعرف المنافقين ، وما كان يخبر بأسمائهم * ( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) أي : اتخذه وكيلا .
قوله - تعالى - : * ( أفلا يتدبرون القرآن ) التدبر : النظر في الأمر إلى آخره ، وهو من دبر الشيء : آخره ، وفي الخبر : ' من أشراط الساعة : ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ' أي : آخرا ومنه قوله : ' لا تدابروا ' أي : لا يول بعضكم ظهره إلى بعض عداوة .
تفسير السمعاني — صفحة 452
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٥٢