* ( في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ( 59 ) ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون ) * *
وقال عكرمة : أراد به : أبا بكر وعمر .
* ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) التنازع : هو التشاجر ، سمى تنازعا ؛ لأن كل واحد من الخصمين ينزع بحجة وآية .
وقوله : * ( فردوه إلى الله ) يعنى : إلى الكتاب ، وإلى الرسول إن كان حيا ، وإلى سنته إن كان ميتا .
والرد إلى الكتاب والسنة واجب ، ما دام في الحادثة شئ من الكتاب والسنة ، فإن لم يكن فالسبيل فيه الاجتهاد ، وروى أن مسلمة بن عبد الملك قال لرجل : إنكم أمرتم أن تطيعونا ، فقال الرجل : قد نزعها الله منكم ؛ حيث قال : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) وقد تنازعتم ، فقال مسلمة : أين الله ؟ فقال : الكتاب ، وقال : أين الرسول ؟ فقال : السنة .
وقيل : الرد إلى الله والرسول : أن يقول الرجل فيما لا يدرى : الله ورسوله أعلم ، وهذا قول حسن * ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) أي : أحسن مآل وعاقبة .
قوله - تعالى - : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) .
في الآية قولان : أحدهما : أنه في جماعة من المنافقين منهم خلاس بن الصامت ، كانت لهم خصومة مع جماعة من المسلمين ، فقال المسلمون : نتحاكم إلى الرسول ، وقال المنافقون : نتحاكم إلى الكهنة .
والقول الثاني - وهو الأصح : ' أن رجلا من اليهود خاصم رجلا من المنافقين ،
تفسير السمعاني — صفحة 441
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٤١