* ( أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ( 113 ) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ( 114 ) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين ( 115 ) إن الذين كفروا لن تغني عنهم ) * *
أي : ذو دين وطريقة . * ( يتلون آيات الله آناء الليل ) : ساعات الليل ، وأحدها : إنا ، وأنا * ( وهم يسجدون ) قال ابن مسعود : يعني : يصلون صلاة العتمة ، وقيل أراد به الصلاة ما بين المغرب والعشاء وهو في آناء الليل .
* ( يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) وصفهم الله تعالى وشكرهم * ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) أي : يجازون عليه . والله تعالى إذا جازى العبد على صنيعه ، فقد شكره * ( والله عليم بالمتقين ) .
قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) أي : لا تدفع أموالهم بالفدية ، ولا أولادهم بالنصرة من عذاب الله ؛ وذلك أن الإنسان يدفع عن نفسه بفداء المال ، وتارة بالاستعانة بالأولاد * ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
( قوله ) : * ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ) الصر في الريح : البرد ، وقول الشاعر :
( أوقد فإن الليل ليل قر
* والريح يا واقد ريح صر )
( عسى [ ما ] نرى نارا لمن يمر
* إن جلبت ضيفا فأنت حر )
* ( أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته ) شبه إنفاقهم بزرع اجتاحته جائحة أو أصابته ريح باردة فأهلكته .
واختلفوا في تلك النفقة : قال بعضهم : أراد به : إنفاق أبي سفيان يوم بدر وأحد على المشركين في قتال المسلمين ، وقيل أراد به : إنفاق المرء الذي ينفق ماله رياء
تفسير السمعاني — صفحة 350
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٥٠