* ( والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ( 68 ) ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ( 69 ) يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ( 70 ) يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) * *
الكتاب . * ( لو يضلونكم ) لو يردونكم إلى الضلالة ، وما هم عليه من اليهودية والنصرانية * ( وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ) .
قوله تعالى : * ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) فيه قولان : أحدهما : معناه : لم تكفرون بنعت محمد وصفته ، وأنتم تشاهدونه في التوراة والإنجيل ؟ ! .
والثاني معناه : لم تكفرون بما يأتي [ به ] محمد من الدلالات والمعجزات ، وأنتم تقرون بمثلها مما اتى به موسى وعيسى ؟ !
قوله - تعالى - : * ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) معناه : لم تخلطون الإيمان بعيسى - وهو الحق - بالكفر بمحمد - وهو الباطل - ؟ وقيل معناه : لم تغطون ' الحق ' من نعت محمد بالتغيير ' الباطل ' ؟ ! .
قوله تعالى : * ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ، واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) أما وجه النهار : أوله ، ومنه قول الشاعر :
( من كان مسرورا بمقتل مالك
* فليأت نسوتنا بوجه نهار )
أي : أول النهار ، وهذا في اليهود ، قالوا : نؤمن بمحمد في أول النهار ، ثم نكفر به آخر النهار ؛ حتى ( يتهمه ) الناس ( ويقولوا ) : قد ظهر منه شيء ؛ حتى كفروا به ، وقيل : إنهم قالوا : نصدقه في البعض ، ونكذبه في البعض ؛ حتى يقول الناس : صدقوه فيما كان صادقا ، وكذبوه فيما كان كاذبا ( فيستريبون ) بحاله .
تفسير السمعاني — صفحة 331
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٣١