* ( العالمين ( 42 ) يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ( 43 ) ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت ) * *
على ( جميع نساء ) العالمين ؛ في أنها ولدت بلا أب ، ولم يكن ذلك لأحد من نساء العالم .
قوله تعالى : * ( يا مريم اقتني لربك ) أي : أطيعي ربك ، وقومي لطاعته . والقنوت : طول القيام ، قال مجاهد : معناه أطيلي القيام لربك ، وقيل : إنها قامت حتى انتفخت قدماها وتورمت . وسمى القنوت في الصلاة ؛ لأنه في حال القيام ، وعن النبي ' أنه سئل عن أفضل الصلاة ، فقال : طول القنوت ' أي : طول القيام .
* ( واسجدي واركعي مع الراكعين ) قيل : إنما قدم السجود على الركوع ؛ لأنه كان كذلك في شريعتهم ، وقيل لا ، بل الركوع قبل السجود في جميع الشرائع ، وليست الواو للترتيب ، بل للجمع ، ويجوز أن يقول الرجل : رأيت زيدا وعمرا ، وإن كان قد رأى عمرا قبل زيد ، ويجوز أن نقول : رأيت عمرا وزيدا أي زيدا وعمرا ، قال الشاعر :
( ألا يا نخلة من ذات عرق
* عليك ورحمة الله والسلام )
أي : عليك السلام ورحمة الله ، فكذلك قوله : * ( واسجدي واركعي ) أي : واركعي واسجدي ، وإنما قال : مع الراكعين ، ولم يقل مع الراكعات ؛ ليكون أعم وأشمل ، وقيل معناه : مع المصلين في الجماعة .
قوله - تعالى - : * ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) يقول لمحمد : ذلك من أخبار الغيب نوحيه إليك * ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) فالأقلام : السهام ، وإنما سمى قلما ؛ لأنه يقطع ويبرى . وأصل القلم : القطع ، ومنه قلم الظفر .
تفسير السمعاني — صفحة 318
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣١٨