* ( وأنبتها نباتا حسنا وكلفها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال ) * * ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) فالشيطان : المطرود ، والرجيم : المرجوم بالشهب ، وروى أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' ما من ولد يولد إلا ويطعن الشيطان في خاصرته ؛ فيستهل صارخا إلا مريم وابنها ، فإنه ضربهما فوقع الضرب في الحجاب ، وقرأ قوله تعالى * ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) ' .
قوله تعالى : * ( فتقبلها ربها بقبول حسن ) أي : رضى بها وقبلها * ( وأنبتها نباتا حسنا ) ، أي وأنبتها فنبتت نباتا حسنا .
قال أبو العباس بن عطاء الصوفي : لما أنبتها الله نباتا حسنا ، فانظروا إلى ثمرته كيف أثمر النبات ؟ يعني : عيسى صلوات الله عليه .
* ( وكفلها ) - مشدد - * ( زكريا ) بنصب الألف ، وتقرأ مخففا ' وكفلها زكريا ' بضم الألف ، ومعنى الكفالة : الضم ، يعني : وضمها زكرياء إلى نفسه ، ومن قرأ بالتشديد ، معناه : ضمها الله إلى زكريا ، وقال النبي : ' أنا وكافل اليتيم كهاتين ' .
ومن الأسباب التي خص بها زكريا بكفالة مريم ؛ أن خالتها كانت تحته ، وهي أخت حنة امرأة عمران ، ولكفالة زكريا مريم قصة معروفة ستأتي في سورة مريم إن شاء الله تعالى .
* ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) يقرأ ' زكريا ' بالمد والقصر ، والمحراب :
تفسير السمعاني — صفحة 313
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣١٣