* ( حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ( 17 ) صم بكم عمي فهم لا يرجعون ( 18 ) أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد ) * * يكن داخلا في صلته . بمعنى : أنك حرمتني صلتك ، كذلك قوله تعالى : * ( ذهب الله بنورهم ) أي : حرمهم ذلك النور . ( وتركهم في ظلمات ) أي : شدائد * ( لا يبصرون ) الحق .
قوله : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) فالصم : جمع الأصم ، وهو الذي لا يسمع ، والبكم : جمع الأبكم ، وهو الذي لا ينطق ، وولد على الخرس .
والعمي : جمع الأعمى ، وهو الذي لا يبصر ؛ فمعناه أنهم صم لا يبصرون الحق ، ولا يعرفونه كأنهم لم يسمعوا ؛ وهو مثل قول الشاعر :
( أصم عما ساءه سميع
* )
أي : لا يسمع ما ساءه مع كونه سميعا .
* ( بكم ) يعني : أنهم لما أبطنوا خلاف ما أظهروا ؛ فكأنهم لم ينطقوا بالحق .
* ( عمي ) أي : لا بصائر لهم ، ومن لا بصيرة له كمن لا بصر له .
* ( فهم لا يرجعون ) عما هم عليه من الضلالة .
قوله تعالى * ( أو كعيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق . . . ) الآية . فالصيب : المطر ، وكل ما نزل من الأعلى إلى الأسفل فهو صيب ، من قولهم : صاب يصوب ، إذا نزل .
وقيل : الأهل مضمر فيه ، أي : كأهل الصيب ؛ كقوله * ( واسأل القرية ) أي : أهل القرية .
* ( من السماء ) كل ما علا فهو سماء . فالسقف سماء ، والسحاب سماء ، وما فوقه سماء ، وأراد به السحاب ههنا .
* ( فيه ظلمات ) يعنى : في السحاب ؛ لأنه لا يخلو عن ظلمة ، ألا تراه يغشى وجه
تفسير السمعاني — صفحة 53
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٥٣