* ( السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ) * *
لأنهم زعموا أن الملائكة والأصنام يشفعون لهم فقال : * ( من ذا الذي ) يمكنه الشفاعة إلا برضاه .
وقوله : * ( يعلم ما بين أيديهم ) يعني : الآخرة * ( وما خلفهم ) يعني : الدنيا ، وقيل : * ( ما بين أيديهم ) ما قدموا * ( وما خلفهم ) ما خلفوا .
وقوله : * ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء )
الإحاطة : العلم بالشيء بجميع جهاته وأنواعه ، ومعناه : ولا يحيطون بشيء من علم الغيب إلا بما شاء ، يعني : إلا بما أخبر به الرسل ، وهو مثل قوله في سورة الجن : * ( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) .
وقوله : * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) قرأ يعقوب الحضرمي : ' وسع كرسيه السماوات والأرض ' والمعروف هو الأول .
واختلفوا في الكرسي ، قال الحسن : هو العرش نفسه . وقال أبو هريرة : الكرسي موضوع قدام العرش .
ومعنى قوله : * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) أي : سعته مثل سعة السماوات والأرض وأوسع منه ، وهو ظاهر في قراءة الحضرمي ، وفي الأخبار ' أن السماوات والأرض في جنب الكرسي كحلقة في فلاة ، والكرسي في جنب العرش كحلقة في فلاة ' .
وفي رواية عطاء عن ابن عباس : أن السماوات والأرض في جنب الكرسي كدراهم سبعة على الترس .
تفسير السمعاني — صفحة 258
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٥٨