والقول الثالث وهو قول ابن عباس ، وابن عمر ، وجابر : أنها صلاة الصبح . وهو [ اختيار ] الشافعي لأنها وسط صلاتي الليل وصلاتي النهار .
ووراء هذا فيه أربع أقوال غريبة : أحدها قاله قبيصة بن ذؤيب : أنها صلاة المغرب ؛ لأنها وسط في عدد الركعات .
والقول الثاني وهو قول سعيد بن المسيب ، والربيع بن خثيم : أنها كل صلاة من الصلوات الخمس ؛ لأن كل صلاة من الصلوات الخمس : وسطى بين الأربع . وإنما خصه بعد ذكر الصلوات تأكيدا وتحريضا على المحافظة على جميع الصلوات .
والقول الثالث : أنها الجمعة .
والقول الرابع : أنها الجماعة .
واختلفوا في صلاة الصبح أنها من صلاة الليل ، أو من صلاة النهار .
فأكثر العلماء على أنها من صلاة النهار .
وقال بعضهم : أنها [ من ] صلاة الليل . وهذا الخلاف يرجع إلى أن النهار من وقت طلوع الفجر أو [ من ] وقت طلوع الشمس .
فمن قال : إنه من وقت طلوع الفجر ؛ جعل صلاة الصبح من صلاة النهار .
ومن قال : إن النهار من وقت طلوع الشمس ؛ جعلها من صلاة الليل . واستدل قائل هذا القول بقول أمية بن الصلت .
( والشمس تطلع كل آخر ليلة
* حمراء يصبح لونها يتورد )
وقال ابن الأنباري : ليل محض ، ونهار محض ، ومشترك بين الليل ، والنهار فصلاة المغرب والعشاء الآخرة في محض الليل .
وصلاة الظهر والعصر في محض النهار ، وصلاة الصبح مشترك بين الليل والنهار .
تفسير السمعاني — صفحة 243
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٤٣