* ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ( 10 ) وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ( 11 ) ألا إنهم هم المفسدون ) * * مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) .
قوله تعالى : * ( ولهم عذاب أليم ) أي : مؤلم . فعيل : بمعنى : مفعل ؛ كما قال القائل :
( أمن ريحانة الداعي السميع
* يؤرقني وأصحابي هجوع خفية )
وأراد بالسميع المسمع .
قوله تعالى : * ( بما كانوا يكذبون ) قرىء بقراءتين : مخفف ومعناه : يكذبون بما أظهروا من الإسلام وأبطنوا خلافه ، وهو مثل قوله : * ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) .
وقرئ : ' يكذبون ' مشددا ، ومعناه : يكذبون الرسول .
قوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) معناه : لا تكفروا ، والكفر أشد فسادا في الأرض .
* ( قالوا إنما نحن مصلحون ) يعنى : أن الذي أظهرنا من الإسلام واستفدنا به من العز والأمان مصلحة لنا ونحن مصلحون به .
* ( ألا إنهم هم المفسدون ) هذا ابتدأ كلام من الله . وقوله : ( ألا ) للتنبيه ؛ قال الشاعر :
( ألا إن هذا الدهر يوم وليلة
* وليس على شيء قديم بمستمر )
يقول الله تعالى : * ( ألا إنهم هم المفسدون ) يعني : بما أظهروا من الإسلام وأبطنوا خلافه ، فهو فساد ؛ وإن ظنوه صلاحا ، وأظهروا خلاف ما أبطنوا .
* ( ولكن لا يشعرون ) أي : لا يعلمون .
تفسير السمعاني — صفحة 49
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٩