الرجل يشرب بعد العشاء الأخيرة فيصبح وقد زال السكر ، ثم يشرب بعد صلاة الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر ، فنزلت آية المائدة . قال ابن عمر : حرمت الخمر بآية المائة ، وروى هو عن رسول الله أنه قال : ' تحريم الخمر بآية المائدة ' .
وعن عمر رضي الله عنه أنه لما سمع قوله : * ( فهل أنتم منتهون ) قال : انتهينا ربنا .
* ( قل فيهما إثم كبير ) قرأ حمزة والكسائي : بالثاء وقرأ الباقون كبير بالباء ، فالكبير : بمعنى العظيم ، والكثير : لكثرة عدد الآثام في الخمر التي ذكرها في آية المائدة * ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) الآية .
وقوله تعالى : * ( ومنافع للناس ) فالإثم في الخمر : هو ما يقع فيه من العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة .
وأما المنافع في الخمر : اللذة ، والفرح ، واستمراء الطعام ، والربح في التجارة فيه .
وقد قال حسان بن ثابت : في الخمر ونفعها :
( ونشربها فتتركنا أسودا
* ولبوثا ما ينهنهنا اللقاء )
وقال آخر :
( وإذا سكرت فإنني
* رب ( الخورنق ) والسدير )
( وإذا صحوت فإنني
* رب الشويهة والبعير )
وأما المنافع للناس في الميسر : فهو إصابة المال فيه من غير كد وتعب .
والإثم فيه : أنه إذا ذهب ماله من غير عوض يأخذه يسوءه ذلك ؛ فيعادى صاحبه ، ويقصده بالسوء .
تفسير السمعاني — صفحة 219
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢١٩