* ( يقول الرسول والذين آمنوا معه حتى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ( 214 ) يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا )
قوله تعالى : * ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) .
نزل في المهاجرين إلى المدينة حين أصابهم حر شديد وفاقة عظيمة فأنزل الله تعالى هذه الآية ؛ تطييبا لقلوبهم وتسلية لهم .
فقوله : ( أم ) كلمة للخروج من كلام إلى كلام ، ونكون بمعنى : بل يقول الله تعالى لهم : * ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ) يعني : ولم يصبكم ما أصابهم ، وقوله تعالى : * ( مثل الذين خلوا ) أي : صفة الذين خلوا . * ( من قبلكم مستهم البأساء ) الفقر * ( والضراء ) المرض * ( وزلزلوا ) حركوا بشدة وخوفوا . * ( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) حتى استبطئوا نصر الله . * ( ألا إن نصر الله قريب ) .
قوله تعالى : * ( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ) قيل : المراد به الوصية التي كانت واجبة في الابتداء للوالدين والأقربين .
وقيل : أراد به التطوعات والصدقات جعلها للوالدين ، والأقربين ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل .
وقيل : إنه كان في الابتداء ، ثم نسخت بآية الزكاة .
* ( وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ) أي : يحصي ويجازي عليه . وهذا مثل قوله تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) أي : يرى الجزاء على العمل ؛ لأن العمل فائت فلا يراه .
قوله تعالى : * ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) أي : شاق عليكم .
واعلم أن أكثر العلماء على أن الجهاد فرض على الكفاية ، وقال عطاء وهو قول الثوري : أنه تطوع قالوا : والآية في الذين أمروا بالقتال من الصحابة .
تفسير السمعاني — صفحة 215
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢١٥