* ( تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ( 137 ) صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ( 138 ) ) * *
أي : لا يقبل منك .
وقال الزجاج : معناه فإن أتوا بإيمان كإيمانكم ، وتصديق كتصديقكم ، وتوحيد كتوحيدكم ، وقال أبو معاذ النحوي : معناه فإن آمنوا بكتابكم كما آمنتم بكتابهم .
* ( فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق ) أي : منازعة ؛ لأن كل منازع يكون في شق آخر عند المنازعة .
* ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) وعده أن يكفيه شرهم ، وقد كفى بإجلاء بني النضير وقتل بني قريظة ، وضرب الجزية على اليهود والنصارى ، وقتل المشركين .
( وهو السميع العليم ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( صبغة الله ) قال ابن عباس في رواية الكلبي وقتادة ، والحسن ، وعكرمة ، والسدي : معناه : دين الله . وإنما سماه صبغة ؛ لأنه يظهر أثر الدين على المتدين كما يظهر أثر الصبغ على الثوب .
وقال مجاهد : معناه : فطرة الله . وهذا يقرب من الأول .
وقيل : أراد به الختان . وقوله ( صبغة الله ) أي : تطهير الله بالختان ، وإنما سماه صبغة ؛ لأنه أقامه مقام فعل النصارى ، وذلك أنهم كانوا يصبغون الولد في ماء أصفر بدل الختان في زي اليهود . ويعدونه تطهيرا للولد فالله تعالى أقام التطهير بالختان في حق المسلمين مقام ما صبغوا .
قال الكسائي : هو نصب على الإغراء وتقديره : ألزموه دين الله . ومن أحسن من الله دينا ، أو ألزموا تطهير الله * ( ومن أحسن من الله صبغة ) أي : تطهيرا * ( ونحن له عابدون ) .
تفسير السمعاني — صفحة 146
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٤٦