تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وقوله تعالى : * ( الَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ ) * ، أي ثقله مشعر بأن للذنب ثقلاً على المؤمن ينوء به ، ولا يخففه إلا التوبة وحطه عنده . وقوله : * ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) * ، لم يبين هنا بم ولا كيف رفع له ذكره ، والرفع يكون حسياً ويكون معنوياً ، فاختلف في المراد به أيضاً . فقيل : هو حسي في الأذان والإقامة ، وفي الخطب على المنابر وافتتاحيات الكلام في الأمور الهامة ، واستدلوا لذلك بالواقع فعلاً ، واستشهدوا بقول حسان رضي الله عنه ، وهي أبيات في ديوانه من قصيدة دالية : فقيل : هو حسي في الأذان والإقامة ، وفي الخطب على المنابر وافتتاحيات الكلام في الأمور الهامة ، واستدلوا لذلك بالواقع فعلاً ، واستشهدوا بقول حسان رضي الله عنه ، وهي أبيات في ديوانه من قصيدة دالية : * أغر عليه للنبوة خاتم * من الله مشهود يلوح ويشهد * * وضم الإله اسم النَّبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد * * وشق له من اسمه ليجله * فذوا العرش محمود وهذا محمد * ومن رفع الذكر معنى أي من الرفعة ، ذكره صلى الله عليه وسلم في كتب الأنبياء قبله ، حتى عرف للأمم الماضية قبل مجيئه . وقد نص القرآن أن الله جعل الوحي ذكراً له ولقومه ، في قوله تعالى : * ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ) * ، ومعلوم أن ذكره قومه ذكر له ، كما قال الشاعر : ومعلوم أن ذكره قومه ذكر له ، كما قال الشاعر : * وكم أب قد علا بابن ذرى رتب * كما علت برسول الله عدنان * فتبين أن رفع ذكره صلى الله عليه وسلم ، إنما هو عن طريق الوحي سواء كان بنصوص من توجيه الخطاب إليه بمثل * ( ياأَيُّهَا الرَّسُولُ ) * ، * ( يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ ) * ، * ( ياأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) * ، والتصريح باسمه في مقام الرسالة * ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ) * ، أو كان في فروع التشريع ، كما تقدم في أذان وإقامة وتشهد وخطب وصلاة عليه صلى الله عليه وسلم . واللَّه تعالى أعلم . * ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) * . النصب : التعب بعد الإجتهاد ، كما في قوله : * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ) * .