الذي سواها ، وما مشترك بين العالم وغيره ، كقوله : * ( وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ ) * ، ومثله : * ( فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ ) * .
وتقدم مراراً أحوال السماء في بنائها ورفعها ، وجعلها سبعاً طباقاً ، وقد بين في تلك النصوص كيفية بنائها ، وأنه سبحانه وتعالى بناها بقوة ، كما في قوله تعالى : * ( وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) * ، أي بقوة ، وقوله تعالى : * ( وَالاٌّ رْضِ وَمَا طَحَاهَا ) * ، مثل دحاها .
وقالوا : إبدال الدال طاء مشهور ، وطحا تأتي بمعنى خلق ، وبمعنى ذهب في كل شيء ، فمن الأول : وقالوا : إبدال الدال طاء مشهور ، وطحا تأتي بمعنى خلق ، وبمعنى ذهب في كل شيء ، فمن الأول :
* وما تدري جذيمة من طحاها
* ولا من ساكن العرش الرَّفيع
*
ومن الثاني قول علقمة : ومن الثاني قول علقمة :
* طحا بك قلب في الحسان طروب
* يعيد الشباب عصر حان مشيب
*
ولا منافاة في ذلك بأنه تعالى خلقها ومدها ، وذهب بأطرافها كل مذهب ، أي في مدها .
تنبيه
قالوا : ذكر السماء وما بناها ، للدلالة على حدوثها ، وبالتالي على حدوث الشمس والقمر ، وأن تدبيرهما للَّه .
وقوله : * ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) * ، قالوا : النفس تحمل كامل خلقة الإنسان بجسمه وروحه وقواه الإنسانية ، من تفكير وسلوك . . . إلخ .
وقيل : النفس هنا بمعنى القوى المفكرة المدركة مناط الرغبة والاختيار ، وعليه فذكر النفس بالمعنى الأول ، تكون تسويتها في استواء خلقتها وتركيب أعضائها ، وهي غاية في الدلالة على القدرة والكمال والعلم ، كما في قوله : * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * ، وقال : * ( وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ) * ، أي من أعضاء وأجزاء وتراكيب وعدة أجهزة تبهر العقول في السمع ، وفي البصر ، وفي الشم ، وفي الذوق ، وفي الحس ، ومن داخل الجسم ما هو أعظم ، فحق أن يقسم بها .
أضواء البيان — صفحة 539
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٣٩