وقد قال الشاعر : وقد قال الشاعر :
* لا تمدحن ابن عباد وإن هطلت
* يداه كالمزن حتى تخجل الديما
*
* فإنها خطرات من وساوسه
* يعطي ويمنع لا بخلاً ولا كرما
*
وقد بين تعالى في مواضع أخرى ، أن الإنفاق المحمود لا يكون كذلك إلا إذا كان مصرفه الذي صرف فيه مما يرضي الله كقوله تعالى : * ( قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالاٌّ قْرَبِينَ ) * ، وصرح في أن الإنفاق فيما لا يرضي الله حسرة على صاحبه في قوله : * ( فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ) * .
وقد قال الشاعر : وقد قال الشاعر :
* إن الصنيعة لا تعد صنيعة
* حتى يصاب بها طريق المصنع
*
فإن قيل : هذا الذي قررتم يقتضي أن الإنفاق المحمود هو إنفاق ما زاد عن الحاجة الضرورية ، مع أن الله تعالى أثنى على قوم بالإنفاق وهم في حاجة إلى ما أنفقوا ، وذلك في قوله : * ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * .
فالظاهر في الجواب والله تعالى أعلم : هو ما ذكره بعض العلماء من أن لكل مقام مقالاً ، ففي بعض الأحوال يكون الإيثار ممنوعاً ، وذلك كما إذا كانت على المنفق واجبة كنفقة الزوجات ونحوها ، فتبرع بالإنفاق في غير واجب ، وترك الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم ( وابدأ بمن تعول ) ، وكأن يكون لا صبر عنده عن سؤال الناس فينفق ماله ، ويرجع إلى الناس يسألهم مالهم ، فلا يجوز له ذلك ؟ والإيثار فيما إذا كان لم يضيع نفقة واجبة ، وكان واثقاً من نفسه بالصبر والتعفف وعدم السؤال .
وأما على القول بأن قوله تعالى : * ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) * يعني به الزكاة ، فالأمر واضح ، والعلم عند الله تعالى . انتهى منه .
والواقع أن للإنفاق في القرآن مراتب ثلاثة :
الأولى : الإنفاق من بعض المال بصفة عامة ، كما في قوله تعالى : * ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 46
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦