تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * . ولعل أقرب الأقوال المنقولة في ذلك : هو القول بأنه بمعنى نكست . أي ردت إلى حيث أتت ، كما في الحديث ، فتطلع من مغربها ، وعليه فتجتمع مع القمر . * ( وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ) * . قيل : انكدرت انصبت ، وقيل : تغيرت من الكدرة ، وكلَّها متلازمة ولا تعارض . ويشهد للأول قوله تعالى : * ( وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ) * . ويشهد للثاني : * ( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ) * ، لأنَّها إذا تناثرث وذهبت من أماكنها وتغير نظامها ، فقد ذهب نورها وطمست . * ( وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) * . أي ذهب بها من مكانها . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيان حالة الجبال في نهاية الدنيا في عدة مواطن . من أهمها عند قوله تعالى في سورة طه * ( وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفاً ) * ، وعند قوله تعالى من سورة الكهف : * ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الاٌّ رْضَ بَارِزَةً ) * . * ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) * . الوأد : الثقل ، كما في قوله تعالى : * ( وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ) * . والموؤودة : المثقلة بالتراب حتى الموت ، وهي الجارية ، كانت تدفن حية ، فكانوا يحفرون لها الحفرة ويلقونها فيها ، ثم يهيلون عليها التراب . وقوله تعالى : * ( بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) * إشعار بأنه لا ذنب لها ، فتقتل بسببه ، بل الجرم على قاتلها . ولكن لعظم الجرم يتوجه السؤال إليها تبكيتاً لوائدها .
أضواء البيان — صفحة 438 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي