وعليه أن يتثبت أولاً وقد نبهنا سابقاً على ذلك في مثل ذلك في قصة نبي الله سليمان مع بلقيس والهدهد حينما جاءه ، فقال : * ( أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) * وقصَّ عليه خبرها مع قومها ، فلم يبادر عليه السلام بالإنكار . لكون الآتي بالخبر هدهداً ، ولم يكن عنده علم به ولم يسارع أيضاً بتصديقه ، لأنه ليس لديه مستند عليه ، بل أخذ في طريق التثبت بواسطة الطريق الذي جاءه الخبر به قال : * ( سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) * ، وأرسله بالكتاب إليهم ، فإذا كان هذا من نبي الله سليمان ولديه وسائل وإمكانيات كما تعلم . فغيره من باب أولى .
تنبيه آخر
إذا كان علماء الإسلام يثبتون كروية الأرض ، فماذا يقولون في قوله تعالى : * ( أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) * إلى قوله * ( وَإِلَى الاٌّ رْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) * . وجوابهم كجوابهم على قوله تعالى : * ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) * ، أي في نظر العين ، لأن الشمس تغرب عن أمة ، وتستمر في الأفق على أمة أخرى ، حتى تأتي مطلعها من الشرق في صبيحة اليوم الثاني ، ويكون بسط الأرض وتمهيدها ، نظراً لكل إقليم وجزء منها لسعتها وعظم جرمها .
وهذا لا يتنافى مع حقيقة شكلها ، فقد نرى الجبل الشاهق ، وإذا تسلقناه ووصلنا قمته وجدنا سطحاً مستوياً ، ووجدنا أمة بكامل لوازمها ، وقد لا يعلم بعض من فيه عن بقية العالم ، وهكذا ، والله تعالى أعلم . * ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) * . العشية : ما بين الزوال إلى الغروب ، والضحى : ما بين طلوع الشمس إلى الزَّوال ، وهذا تحديد بنصف نهار .
وقد جاء التحديد بساعة من نهار .
وجاء : * ( يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) * .
وجاء : * ( إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ) * .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك عند قوله تعالى في سورة
أضواء البيان — صفحة 428
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٨