قيل : فيما إنها استفهامية بمعنى أي شيء أغنى عني ماليه ، والجواب لا شيء ، وقيل : نافية ، أي لم يغن عني ماليه شيئاً في هذا اليوم ، ويشهد لهذا المعنى الثاني قوله تعالى * ( يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ ) * .
وقوله : * ( مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) * .
وتقدم للشيخ رحمة الله علينا وعليه في سورة الكهف على قوله تعالى : * ( وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّى ) * .
وفي سورة الزخرف عند قوله تعالى : * ( وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا ) * . قوله تعالى : * ( هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَهْ ) * . أي لا سلطان ولا جاه ولا سلطة لأحد في ذلك اليوم ، كما في قوله تعالى : * ( وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * حفاة عراة .
وقوله : * ( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ) * . قوله تعالى : * ( إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) * . فيه عطف عدم الحض على طعام المسكين ، على عدم الإيمان بالله العظيم ، مما يشير إلى أن الكافر يعذب على الفروع .
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه مبحث هذه المسألة في أول سورة فصلت عند قوله تعالى : * ( وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَواةَ ) * ، وكنت سمعت منه رحمة الله تعالى علينا وعليه قوله : كما أن الإيمان يزيد بالطاعة ، والمؤمن يثاب على إيمانه وعلى طاعته ، فكذلك الكفر يزداد بالمعاصي . ويجازى الكافر على كفره وعلى عصيانه ، كما في قوله تعالى : * ( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ) * .
فعذاب على الكفر وعذاب على الإفساد ، ومما يدل لزيادة الكفر ، قوله تعالى : * ( إِنّ
أضواء البيان — صفحة 261
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٦١