وقوله تعالى : * ( وَإِنَّ لَكَ لاّجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ) * ، المن : القطع . أي إن أجره صلى الله عليه وسلم عند الله غير منقطع .
قال الشاعر : قال الشاعر :
* لمقفر قهر تنازع شلوه
* عبس كواسب لا يمن طعامها
*
وقد بين تعالى دوام أجره دون انقطاع في قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) * .
وصلوات الله تعالى عليه وصلوات الملائكة والمؤمنين لا تنقطع ليلاً ولا نهاراً وهي من الله تعالى رحمة ، ومن الملائكة والمؤمنين دعاء .
وفي سورتي : الضحى وألم تشرح ، بكاملها * ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلاٌّ خِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الاٍّ ولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) * .
وقوله : * ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) * .
ومعلوم من السنة أن من دل على خير فله مثل من عمل به ، فما من مسلم تكتب له حسنة في صحيفته إلا وللرسول صلى الله عليه وسلم مثلها .
وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ) . ومنها : ( أو علم ينتفع به ) . وأي علم أعم نفعاً مما جاء به صلى الله عليه وسلم وتركه في الأمة حتى قال : ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً كتاب الله وسنتي ) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على دوام أجره .
أما جزاؤه عند الله فلا يقدر قدره إلا الله تعالى .
وقوله تعالى : * ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * تقدم أن هذه بمثابة الرد على ادعاء المشركين أولاً عليه صلى الله عليه وسلم ورميه بالجنون . لأن أخلاق المجانين مذمومة بل لا أخلاق لهم ، وهنا أقصى مراتب العلو في الخلق .
وقد أكد هذا السياق بعوامل المؤكدات باندراجه في جواب القسم الأول في أول السورة ، وبإن اللام في لعلى ، وجاء بعلى الدالة على الاستعلاء والتمكن بدل من ذو
أضواء البيان — صفحة 247
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٤٧