وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، عن بعض العلماء : ذلك بأنهم آمنوا ، أي بألسنتهم نفاقاً ثم كفروا بقلوبهم في الحقيقة ا ه .
وتقدم في أول سورة البقرة ختم الله على قلوبهم فهم لا يعقلون بعد هذا الطبع ، ومع هذا الختم كقوله تعالى : * ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ ) * . قوله تعالى : * ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ) * . فيه ما يشعر بحصر العداوة في المنافقين مع وجودها في المشركين واليهود ، ولكن إظهار المشركين شركهم ، وإعلان اليهود كفرهم مدعاة للحذر طبعاً .
أما هؤلاء فادعاؤهم الإيمان وحلفهم عليه ، قد يوحي بالركون إليهم ولو رغبة في تأليفهم . فكانوا أولى بالتحذير منهم لشدة عداوتهم ولقوة مداخلتهم مع المسلمين ، مما يمكنهم من الاطلاع على جميع شؤونهم .
وقد جاء في آخر السورة كله كاشفاً لحقيقتهم ومبيناً شدة عداوتهم سواء في قولهم * ( لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ ) * أو في تآمرهم على المسلمين في قولهم : * ( لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الاٌّ عَزُّ مِنْهَا الاٌّ ذَلَّ ) * .
وقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) * .
هم هنا المنافقون ، كقوله تعالى : * ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) * . قوله تعالى : * ( وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ) * . تقدم بيانه للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه عند قوله تعالى : * ( لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ) * . قوله تعالى : * ( يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الاٌّ عَزُّ مِنْهَا الاٌّ ذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيان ما فيها من القول بالموجب ؟ قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ) * .
أضواء البيان — صفحة 192
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٢