إليه يعود الضمير إلى اللهو ، وهذا توجيه قد يسوغ لغة كما في قول نابغة ذبيان : وقال الزمخشري : حذف أحدهما لدلالة المذكور عليه ، وذكر قراءة أخرى ، انفضوا إليه يعود الضمير إلى اللهو ، وهذا توجيه قد يسوغ لغة كما في قول نابغة ذبيان :
* وقد أراني ونعما لاهيين بها
* والدهر والعيش لم يهمم بإمرار
*
فذكر الدهر والعيش ، وأعاد عليهما ضميراً منفرداً اكتفاء بأحدهما عن الآخر للعلم به ، وهو كما قال ابن مالك : وحذف ما يعلم جائز .
وقد ذكر الشيخ رحمه الله لهذا نظائر في غير عود الضمير ، كقوله تعالى : * ( وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ) * ، فالتي تقي الحر ، تقي البرد ، فاكتفى بذكر أحدهما لدلالته على الآخر ، ولكن المقام هنا خلاف ذلك .
وقد قال الشيخ عن هذه الآية في دفع إيهام الاضطراب : لا يخفى أن أصل مرجع الضمير هو الأحد الدائر بين التجارة واللهو ، بدلالة لفظة أو على ذلك ، ولكن الضمير رجع إلى التجارة وحدها دون اللهو ، فبينه وبين مفسره بعض منافاة في الجملة ، والجواب : أن التجارة أهم من اللهو وأقوى سبباً في الانفضاض عن النَّبي صلى الله عليه وسلم لأنهم انفضوا من أجل العير واللهو كان من أجل قدومها ، مع أن اللغة يجوز فيها رجوع الضمير لأحد المذكورين قبله . أما في العطف بأو فواضح ، كقوله تعالى : * ( وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ) * .
وأما الواو فهو فيها كثير كقوله * ( وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَواةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ) * وقوله * ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ) * ، وقوله : * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) * ا ه .
أي أن هذه الأمثلة كلها يذكر فيها أمران ، ويعود الضمير على واحد منهما .
وبناء على جواب الشيخ رحمة الله تعالى عليه ، يمكن القول بأن عود الضمير على أحد المذكورين ، إما لتساويهما في الماصدق ، وإما لمعنى زائد فيما عاد عليه الضمير .
فمن المتساويين قوله تعالى : * ( وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ) * لتساويهما في النهي والعصيان ، ومما له معنى زائد قوله تعالى : * ( وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَواةِ ) * وإنها أي الصلاة ، لأنها أخص من عموم الصبر ، ووجود الأخص يقتضي وجود الأعم دون العكس ، ولأن الصلاة وسيلة للصبر ، كما في الحديث : ( كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمرهم فزع إلى الصلاة ) .
أضواء البيان — صفحة 186
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٦