* ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) * أي العمل .
واستدلوا للثاني بقول الحسن : والله ما هو بسعي على الأقدام ، ولكن سعي القلوب والنية .
واستدلوا للثالث بما في البخاري عن أبي عبس بن جبر واسمه عبد الرحمان ، وكان من كبار الصحابة مشى إلى الجمعة راجلاً ، وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ) . ذكره القرطبي ، ولم يذكره البخاري في التفسير .
وبالتأمل في هذه الأقوال الثلاثة نجدها متلازمة لأن العمل أعم من السعي ، والسعي أخص ، فلا تعارض بين أعم وأخص ، والنية شرط في العمل ، وأولى هذه الأقوال كلها ما جاء في قراءة عمر رضي الله عنه الصحيحة : فامضوا . فهي بمنزلة التفسير للسعي .
وروي عن الفراء : أن المضي والسعي والذهاب في معنى واحد ، والصحيح أن السعي يتضمن معنى زائداً وهو الجد والحرص على التحصيل ، كما في قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِىءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ) * بأنهم حريصون على ذلك : وهو أكثر استعمالات القرآن .
قال الراغب الأصفهاني : السعي المشي السريع ، وهو دون العدو ، ويستعمل للجد في الأمر خيراً كان أو شراً ، قال تعالى : * ( وَسَعَى فِى خَرَابِهَآ ) * . * ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الاٌّ رْضِ ) * . * ( وَمَنْ أَرَادَ الاٌّ خِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ) * . وجمع الأمرين الخير والشر * ( وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ) * وهو ما تشهد له اللغة ، كما في قول زهير بن أبي سلمى : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ) * وهو ما تشهد له اللغة ، كما في قول زهير بن أبي سلمى :
* سعى ساعياً غيظ ابن مرة بعدما
* تبزل ما بين العشيرة بالدم
*
وكقول الآخر : وكقول الآخر :
* إن أجز علقمة بن سعد سعيه
* لا أجزه ببلاء يوم واحد
*
أضواء البيان — صفحة 166
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦٦