تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ) * ، لأن السياق في أهل الكتاب ، والتعريض بأصحاب السبت ألصق بهم . فقال بعض المفسرين : الوجوه هنا هي سكناهم بالمدينة ، وطمسها تغير معالمها ، وردهم على أدبارهم ، أي إلا بلاد الشام التي جاءوا منها أولاً حينما خرجوا من الشام إلى المدينة ، انتظاراً لمحمد صلى الله عليه وسلم . حكاه أبو حيان وحسنه الزمخشري . قوله تعالى : * ( فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ ) * . أتى : تأتي لعدة معان ، منها بمعنى المجيء ، ومنها بمعنى الإنذار ، ومنها بمعنى المداهمة . وقد توهم الرازي أنها من باب الصفات ، فقال : المسألة الثانية قوله : * ( فَأَتَاهُمُ اللَّهُ ) * ، لا يمكن إجراؤه على ظاهره باتفاق جمهور العقلاء ، فدل على أن باب التأويل مفتوح ، وإن صرف الآيات عن ظواهرها بمقتضى الدلائل العقلية جائز ا ه . وهذا منه على مبدئه في تأويل آيات الصفات ، ويكفي لرده أنه مبني على مقتضى الدلائل العقلية ، ومعلوم أن العقل لا مدخل له في باب صفات الله تعالى ، لأنها فوق مستويات العقول * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * ولا يحيطون به علماً سبحانه وتعالى . أما معنى الآية ، فإن سياق القرآن يدل على أن مثل هذا السياق ليس من باب الصفات كما في قوله تعالى : * ( فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ الْقَوَاعِدِ ) * ، أي هدمه واقتلعه من قواعده ، ونظيره : * ( أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا ) * . وقوله : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى الاٌّ رْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) * ، وقوله * ( أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الاٌّ رْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ) * . وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في العدوي : أني قلت أتيت أي دهيت ، وتغير عليك حسك فتوهمت ما ليس بصحيح صحيحاً . ويقال : أُتي فلان بضم الهمزة وكسر التاء إذا أظل عليه العدو ، ومنه قولهم : ( من مأمنه