ومعنى هادوا : أي رجعوا بالتوبة إلى الله من عبادة العجل .
ومنه قوله تعالى : * ( إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ ) * ، وكان رجوعهم عن عبادة العجل بالتوبة النصوح : حيث سلموا أنفسهم للقتل توبة وإنابة إلى الله كما بينه بقوله : * ( فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ) * إلى قوله * ( فَتَابَ عَلَيْكُمْ ) * .
وقوله : * ( إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * .
قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في : * ( إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ ) * أي إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم أولياء لله ، وأبناء الله وأحباؤه دون غيركم من الناس ، فتمنوا الموت لأن ولي الله حقاً يتمنى لقاءه ، والإسراع إلى ما أعد له من النعيم المقيم ا ه .
وفي قوله رحمة الله تعالى علينا وعليه . إشارة إلى بيان زعمهم المجمل في الآية وهو ما بينه تعالى بقوله عنهم وعن النصارى معهم : * ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) * .
وقد ردّ زعمهم عليهم بقوله تعالى : * ( قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ) * .
ومثل هذه الآية إن زعمتم قوله تعالى : * ( قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الاٌّ خِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) * .
وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه : وقيل المراد بالتمني المباهلة ، والمراد من الآية إظهار كذب اليهود في دعواهم أنهم أولياء الله .
وقوله : * ( إِن زَعمْتُمْ ) * مع قوله : * ( إِن كُنتُمْ ) * شرطان يترتب الأخذ منهما على الأول أي فتمنوا الموت ، إن زعمتم ، إن صدقتم في زعمكم ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر : إِن كُنتُمْ ) * شرطان يترتب الأخذ منهما على الأول أي فتمنوا الموت ، إن زعمتم ، إن صدقتم في زعمكم ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر :
* إن تستغيثوا إن تذعروا تجدوا
* منا معاقل عز زانها كرم
* وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ ) * .
أضواء البيان — صفحة 119
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٩