وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ فَأَىَّ ءَايَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ ) * .
وبين في بعض المواضع ، أن من آياته التي يريها بعض خلقه ، معجزات رسله ، لأن المعجزات آيات ، أي دلالات ، وعلامات على صدق الرسل ، كما قال تعالى في فرعون * ( وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى ) * وبين في موضع آخر ، أن من آياته التي يريها خلقه ، عقوبته المكذبين رسله ، كما قال تعالى في قصة إهلاكه قوم لوط * ( وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * .
وقال في عقوبته فرعون وقومه بالطوفان والجراد والقمل إلخ : * ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءَايَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ ) * . قوله تعالى : * ( وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقاً ) * . أطلق جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، الرزق وأراد المطر ، لأن المطر سبب الرزق ، وإطلاق المسبب وإرادة سببه لشدة الملابسة بينهما ، أسلوب عربي معروف ، وكذلك عكسه الذي هو إطلاق السبب وإرادة المسبب كقوله : وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقاً ) * . أطلق جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، الرزق وأراد المطر ، لأن المطر سبب الرزق ، وإطلاق المسبب وإرادة سببه لشدة الملابسة بينهما ، أسلوب عربي معروف ، وكذلك عكسه الذي هو إطلاق السبب وإرادة المسبب كقوله :
* أكنت دماً إن لم أرعْكِ بضرَّة
* بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
*
فأطلق الدم وأراد الدية ، لأنه سببها .
وقد أوضحنا في رسالتنا المسماة : منع جواز المجاز ، في المنزل للتعبد والإعجاز ، أن أمثال هذا أساليب عربية ، نطقت بها العرب في لغتها ، ونزل بها القرآن ، وأن ما يقوله علماء البلاغة من أن في الآية ما يسمونه المجاز المرسل الذي يعدون من علاقاته السببية والمسببية ، لا داعي إليه ، ولا دليل عليه ، يجب الرجوع إليه .
وإطلاق الرزق في آية المؤمن هذه على المطر جاء مثله ، في غير هذا الموضع كقوله تعالى في أول سورة الجاثية * ( وَمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الاٌّ رْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ) * فأوضح بقوله * ( فَأَحْيَا بِهِ الاٌّ رْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ) * أن مراده بالرزق المطر ، لأن المطر هو الذي يحيي الله به الأرض بعد موتها .
وقد أوضح جل وعلا ، أنه إنما سمي المطر رزقاً ، لأن المطر سبب الرزق ، في آيات كثيرة من كتابه ، كقوله تعالى في سورة البقرة * ( وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ
أضواء البيان — صفحة 377
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٧