قد قدمنا الآيات الموضحة له ، من أوجه في سورة يونس ، في الكلام على قوله تعالى * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ) * . قوله تعالى : * ( لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَالِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له ، في سورة الأنبياء ، في الكلام على قوله تعالى : * ( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ ) * ، وذكرنا طرفاً من ذلك ، في سورة بني إسرائيل ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ) * . قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ ) * . ما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من تحقيق معنى لا إله إلا الله ، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية ، في سورة الفاتحة ، في الكلام على قوله تعالى : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * . قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) * . أظهر الأقوال في الآية الكريمة ، أن المراد بالقول ، ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، من وحي الكتاب والسنة ، ومن إطلاق القول على القرآن قوله تعالى : * ( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ ) * . وقوله تعالى : * ( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) * أي يقدمون الأحسن ، الذي هو أشد حسناً ، على الأحسن الذي هو دونه في الحسن ، ويقدمون الأحسن مطلقاً على الحسن . ويدل لهذا آيات من كتاب الله .
أما الدليل على أن القول الأحسن المتبع . ما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم من الوحي ، فهو في آيات من كتاب الله كقوله تعالى : * ( وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ) * وقوله تعالى لموسى يأمره بالأخذ بأحسن ما في التوراة * ( فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا ) * .
وأما كون القرآن فيه الأحسن والحسن ، فقد دلت عليه آيات من كتابه .
واعلم أولاً أنه لا شك في أن الواجب أحسن من المندوب ، وأن المندوب أحسن من
أضواء البيان — صفحة 356
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٦