وقوله تعالى : * ( مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ) * . قوله تعالى : * ( إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) * . قد قدمنا ما يوضحه ، من الآيات القرآنية في مواضع متعددة ، من هذا الكتاب المبارك ، ذكرنا بعضها في سورة البقرة ، في الكلام على قوله تعالى : * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ ) * ، وذكرنا بعضه في سورة الأعراف ، في الكلام على قوله تعالى : * ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا ) * وغير ذلك من المواضع . قوله تعالى : * ( قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) * . قد تقدم إيضاحه ، مع بعض المباحث في سورة البقرة ، في الكلام على قوله تعالى : * ( إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) * . قوله تعالى : * ( قُلْ مَآ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة هود ، وذكرنا الأحكام المتعلقة بالآيات ، في الكلام على قوله تعالى عن نبيه نوح * ( وَياقَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) * . قوله تعالى : * ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ ) * . الحين المذكور هنا ، قال بعض العلماء : المراد به بعد الموت ، ويدل له ما قدمنا في سورة الحجر ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * .
وقال بعض العلماء : الحين المذكور هنا ، هو يوم القيامة ولا منافاة بين القولين ، لأن الإنسان بعد الموت تتبين له حقائق الهدى والضلال .
واللام في لتعلمن موطئه للقسم ، وقد أكد في هذه الآية الكريمة أنهم سيعلمون نبأ القرآن أي صدقه ، وصحة جميع ما فيه بعد حين بالقسم ، ونون التوكيد .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تهديد الكفار بأنهم سيعلمون نبأه بعد حين ، قد أشار إليه تعالى ، في سورة الأنعام ، في قوله تعالى : * ( وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ
أضواء البيان — صفحة 349
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٩