ما ينفر أُولي الألباب عما كرهه اللَّه لعباده ، ونهاهم عنه ، ويرغّبهم فيما يرضاه لهم ، وأمرهم به . وأهل البيت نصب على النداء أو على المدح ، وفي هذا دليل بيّن على أن نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم من أهل بيته .
تنبيه
اعلم أنه يكثر في القرءان العظيم ، وفي اللغة إتيان اللام المكسورة منصوبًا بعدها المضارع بعد فعل الإرادة ؛ كقوله هنا : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ ) * ، وقوله : * ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ ) * ، وقوله : * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وكقول الشاعر : اعلم أنه يكثر في القرءان العظيم ، وفي اللغة إتيان اللام المكسورة منصوبًا بعدها المضارع بعد فعل الإرادة ؛ كقوله هنا : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ ) * ، وقوله : * ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ ) * ، وقوله : * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ ) * ، وقوله تعالى : * ( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وكقول الشاعر :
* أريد لأنسى ذكرها فكأنما
* تمثل لي ليلى بكل سبيل
*
وللعلماء في اللام المذكورة أقوال ، منها : أنها مصدرية بمعنى أن ، وهو قول غريب . ومنها : أنها لام كي ، ومفعول الإرادة محذوف ، والتقدير : إنما يريد اللَّه أن يأمركم وينهاكم ، لأجل أن يذهب عنكم الرجس ، والرجس كل مستقذر تعافه النفوس ، ومن أقذر المستقذرات معصية اللَّه تعالى . * ( وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) * . قد قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمّنها بيان الإجمال الواقع بسبب الإبهام في صلة موصول ، وذكرنا أن من أمثلة ذلك قوله تعالى : * ( وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) * ، لأن جملة : * ( اللَّهُ مُبْدِيهِ ) * صلة الموصول الذي هو * ( مَا ) * . وقد قلنا في الترجمة المذكورة : فإنه هنا أبهم هذا الذي أخفاه صلى الله عليه وسلم في نفسه وأبداه اللَّه ، ولكنه أشار إلى أن المراد به زواجه صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش رضي اللَّه عنها ، حيث أوحى إليه ذلك ، وهي في ذلك الوقت تحت زيد بن حارثة ؛ لأن زواجه إياها هو الذي أبداه اللَّه بقوله : * ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا ) * ، وهذا هو التحقيق في معنى الآية الذي دلَّ عليه القرءان ، وهو اللائق بجنابه صلى الله عليه وسلم .
وبه تعلم أن ما يقوله كثير من المفسّرين من أن ما أخفاه في نفسه صلى الله عليه وسلم وأبداه اللَّه وقوع
أضواء البيان — صفحة 239
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٩