( الأحزاب ) هذه : ابن عباس ، وقتادة وغير واحد ، وهو ظاهر .
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا ) * ، صريح في أن الإيمان يزيد ، وقد صرّح اللَّه بذلك في آيات من كتابه ، فلا وجه للاختلاف فيه مع تصريح اللَّه جلَّ وعلا به في كتابه ، في آيات متعدّدة ؛ كقوله تعالى : * ( لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . * ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ردّ الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا ، وأنه كفى المؤمنين القتال ، وهم النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه . ولم يبيّن هنا السبب الذي ردّ به الذين كفروا وكفى به المؤمنين القتال ، ولكنه جلَّ وعلا بيَّن ذلك بقوله : * ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا ) * ، أي : وبسبب تلك الريح وتلك الجنود ردّهم بغيظهم وكفاكم القتال ، كما هو ظاهر . * ( يانِسَآءَ النَّبِىِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) * . قد قدّمنا الآية الموضحة له في آخر سورة ( النمل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَمَن جَاء بِالسَّيّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ، وفي سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَواةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) * . * ( وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ) * . ذكر اللَّه جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن من قنت من نساء نبيّه صلى الله عليه وسلم للَّه ولرسوله ، وعمل عملاً صالحًا أن اللَّه جلَّ وعلا يؤتها أجرها مرّتين . والقنوت : الطاعة . وما وعد اللَّه به جلَّ وعلا من أطاع منهن بإيتائها أجرها مرتين في هذه الآية الكريمة ، جاء الوعد بنظيره لغيرهن في غير هذا الموضع ، فمن ذلك وعده لمن آمن من أهل الكتاب بنبيّه ، ثم آمن بمحمّد صلى الله عليه وسلم بإتيائه أجره مرّتين ، وذلك في قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * الَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءامَنَّا بِهِ إِنَّهُ
أضواء البيان — صفحة 235
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٥