تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : قد رأيت أقوال أهل العلم في قدر ما يعطى المسكين من إطعام كفّارة الظهار واختلافها ، وأدلتهم واختلافها . وأحوط أقوالهم في ذلك قول أبي حنيفة ومن وافقه ؛ لأنه أحوطها في الخروج من عهدة الكفّارة ، والعلم عند اللَّه تعالى . الفرع الخامس عشر : في كيفية الإطعام وجنس الطعام ومستحقه . أمّا مستحقّه ، فقد نصّ اللَّه تعالى على أنه المسكين في قوله : * ( فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِيناً ) * ، والمقرّر عند أهل العلم أن المسكين إن ذكر وحده شمل الفقير ، كعكسه . وأمّا كيفيّته : فظاهر النصوص أنه يملك كل مسكين قدر ما يجب له من الطعام ، وهو مذهب مالك ، والشافعي . والرواية المشهورة عن أحمد ، وعلى هذا القول لو غدّى المساكين ، وعشّاهم بالقدر الواجب في الكفّارة ، لم يجزئه حتى يملكهم إياه . وأظهر القولين عندي : أنه إن غدّى كل مسكين وعشّاه ، ولم يكن ذلك الغداء والعشاء أقل من القدر الواجب له ، أنه يجزئه ؛ لأنه داخل في معنى قوله : * ( فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِيناً ) * ، وهذا مروي عن أبي حنيفة ، والنخعي ، وهو رواية عن أحمد ، وقصّة إطعام أنس لما كبر ، وعجز عن الصوم عن فدية الصيام مشهورة . وأمّا جنس الطعام الذي يدفعه للمساكين ، فقد تقدّم في الأحاديث ذكر البرّ والتمر والشعير ، ولا ينبغي أن يختلف في هذه الثلاثة . ومعلوم أن أهل العلم اختلفوا في طعام كفّارة الظهار ، فقال بعضهم : المجزىء في ذلك هو ما بجزىء في صدقة الفطر ، سواء كان هو قوت المكفّر أو لا ؟ ولا يجزئه غير ذلك ، ولو كان قوتًا له . قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أظهر أقوال أهل العلم عندي : أن جميع الحبوب التي هي قوت بلد المظاهر يجزئه الإخراج منها ، لأنها هي طعام بلده ، فيصدق على من أطعم منها المساكين ، أنه أطعم ستّين مسكينًا ، فيدخل ذلك في قوله تعالى : * ( فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِيناً ) * ، ويؤيّد ذلك أن القرءان أشار إلى اعتبار أوسط قوت أهله في كفّارة اليمين ، في قوله تعالى : * ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) * ، وهذا مذهب الشافعي ، واختيار أبي الخطاب من الحنابلة .