( مريم ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ ) * . * ( وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * . قال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسير هذه الآية : وقال ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأنس بن مالك رضي اللَّه عنهم ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، وإبراهيم النخعي ، وأبو وائل ، وأبو صالح ، ومحمد بن كعب ، وزيد بن أسلم ، والزهري ، والسدي ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة ، وابن زيد ، في قوله تعالى : * ( وَمَن جَاء بِالسَّيّئَةِ ) * ، يعني : الشرك .
وهذه الآية الكريمة تضمّنت أمرين :
الأول : أن من جاء ربّه يوم القيامة بالسيئة كالشرك يكبّ وجهه في النار .
والثاني : أن السيّئة إنما تجزى بمثلها من غير زيادة ، وهذان الأمران جاءا موضحين في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى في الأوّل منهما : * ( إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى ) * ، وكقوله تعالى في الثاني منهما : * ( وَمَن جَاء بِالسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَن جَاء بِالسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( جَزَاء وِفَاقاً ) * .
وإذا علمت أن السيئات لا تضاعف ، فاعلم أن السيئة قد تعظم فيعظم جزاؤها بسبب حرمة المكان ؛ كقوله تعالى : * ( وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) * ، أو حرمة الزمان ؛ كقوله تعالى في الأشهر الحرام : * ( فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ) * .
وقد دلَّت آيات من كتاب اللَّه أن العذاب يعظم بسبب عظم الإنسان المخالف ؛ كقوله تعالى في نبيّنا صلى الله عليه وسلم : * ( وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً * إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَواةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاْقَاوِيلِ *
أضواء البيان — صفحة 147
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٧