ما كان حراماً عليه ، والله تعالى أعلم .
المسألة العاشرة في أحكام الرمي
اعلم أن قدمنا في الكلام على الإفاضة من مزدلفة إلى منى ، بعض أحكام رمي جمرة العقبة ، فبينا كلام العلماء في حكمه ، وفي أول وقته وآخره ، وذكرنا بعض الأحكام المتعلقة برميها قريباً ، والآن سنذكر إنشاء الله المهم من أحكام الرمي .
اعلم أن الرمي في أيام التشريق واجب ، يجبر بدم عند جماهير العلماء على اختلاف بينهم في تعدد الدماء فيه ، وعدم تعددها ، ولا خلاف بينهم في أنه ليس بركن لأن الحج يتم قبله ، ويتحلل صاحبه التحلل الأصغر والأكبر ، فيحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام ، فحجه تام إجماعاً قبل رمي أيام التشريق ، ولكن رميها واجب يجبر بدم ، لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم رمى فيها ، وقال ( لتأخذوا عني مناسككم ) .
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول : اعلم أن التحقيق أنه لا يجوز الرمي في أيام التشريق ، إلا بعد الزوال ، لثبوت ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم .
ففي صحيح مسلم من حديث جابر قال : ( رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى ، وأما بعد فإذا زالت الشمس ) هذا لفظ مسلم عنه في صحيحه ، وحديث جابر هذا الذي رواه مسلم في صحيحه موصولاً باللفظ الذي ذكرنا ، رواه البخاري تعليقاً مجزوماً به بلفظ : وقال جابر ( رمى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال ) ثم ساق البخاري رحمه الله بسنده عن ابن عمر قال : كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رميناً .
وقال ابن حجر في فتح الباري في قول ابن عمر : كنا نتحين . الحديث ، فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وهو دليل على أن الحافظ ابن حجر يرى قول ابن عمر : كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رميناً له حكم الرفع ، وحديث جابر الصحيح المذكور قبله صريح في الرفع ، وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت ( أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم حين صلى الظهر ، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ) الحديث ، وفي إسناده محمد بن إسحاق ، صاحب المغازي ، وهو مدلس ، وقد قال ابن إسحاق المذكور في الإسناد المذكور ، عن
أضواء البيان — صفحة 463
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٣