تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
حدثنا يزيد ، هو ابن زُرَيعٍ قال : حدثنا خالد عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أيامَ منىً فيقول ( لا حرج ) فسأله رجل فقال : حلقت قبل أن أذبح قال : ( لا حرج ) فقال رجل : رميت بعد ما أمسيت قال : ( لا حرج ) انتهى منه ، وهذا الحديث صحيح الإسناد كما ترى ، لأن طبقته الأولى ، محمد بن عبد الله بن بزيع ، وهو ثقة معروف ، وهو من رجال مسلم في صحيحه ، وبقية إسناده هي بعينها إسناد البخاري الذي ذكرناه آنفاً ، وقوله في هذا الحديث الصحيح : أيام منى بصيغة الجمع صادق بأكثر من يوم واحد ، فهو صادق بحسب وضع اللغة ببعض أيام التشريق ، والسؤال عن الرمي بعد المساء فيها لا ينصرف إلا إلى الليل كما بينا . فإن قيل : صيغة الجمع في رواية النسائي تخصص بيوم النحر الوارد في رواية البخاري فيحمل ذلك الجمع على المفرد نظراً لتخصيصه به ، ويؤيد ذلك : أن في رواية أبي داود وابن ماجة لحديث ابن عباس المذكور ، يوم منى بالإفراد . فالجواب : أن المقرر في الأصول أن ذكر بعض أفراد العام ، بحكم العام لا يخصصه على مذهب الجمهور ، خلافاً لأبي ثور . سواء كان العام ، وبعض أفراده المذكور بحكمه في نص واحد أو نصين . فمثال كونهما في نص واحد قوله تعالى : * ( حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَواةِ الْوُسْطَى ) * فلا يخصص عموم الأمر بالمحافظة على جميع الصلوات بالصلاة الوسطى بل المحافظة على جميعها واجبة . ومثال كونهما في نصين : حديث ابن عباس العام في جلود الميتة ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) مع حديثه الآخر أنه تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ) الحديث ، فذكر جلد الشاة في هذا الحديث الأخير لا يخصص عموم الجلود المذكورة ( أيما إهاب دبغ ) الحديث ، فجواز الانتفاع عام في جلد الشاة ، وفي غيرها من الأهب إلا ما أخرجه دليل خاص ، لأن ذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه ، وإلى ذلك أشار في مراقي السعود بقوله عاطفاً على ما لا يخصص به العموم . فقال ( هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ) الحديث ، فذكر جلد الشاة في هذا الحديث الأخير لا يخصص عموم الجلود المذكورة ( أيما إهاب دبغ ) الحديث ، فجواز الانتفاع عام في جلد الشاة ، وفي غيرها من الأهب إلا ما أخرجه دليل خاص ، لأن ذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه ، وإلى ذلك أشار في مراقي السعود بقوله عاطفاً على ما لا يخصص به العموم . * وذكر ما وافقه من مفرد * ومذهب الراوي على المعتمد * وللمخالفين القائلين : لا يجوز الرمي ليلاً أن يردوا هذا الاستدلال فيقولوا رواية
أضواء البيان — صفحة 456 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي