تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
طرفة في معلقته : وصفة الاضطباع : أن يجعل وسط الرداء تحت كتفه اليمنى ، ويرد طرفيه على كتفه اليسرى ، وتبقى كتفه اليمنى مكشوفة وهو افتعال من الضبع بفتح الضاد ، وسكون الباء بمعنى : العضد سمي بذلك لإبداء أحد الضبعين ، والعرب تسمي العضد : ضبعاً ومنه قول طرفة في معلقته : * وإن شئت سامي واسط الكور رأسها * وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد * تقول العرب : ضبعه إذا مد إليه ضبعه ، ليضربه . ومنه قول عمرو بن شاس : تقول العرب : ضبعه إذا مد إليه ضبعه ، ليضربه . ومنه قول عمرو بن شاس : * نذود الملوك عنكم وتذودنا * ولا صلح حتى تضبعونا ونضبعا * أي تمدون أضباعكم إلينا بالسيوف ، ونمد أضباعنا إليكم ، وقيل : تضبعون أي تمدون أضباعكم للصلح والمصافحة . والطاء في الإضباع مبدلة من تاء الافتعال ، لأن الضاد من حروف الإطباق على القاعدة المشار لها بقوله في الخلاصة : أي تمدون أضباعكم إلينا بالسيوف ، ونمد أضباعنا إليكم ، وقيل : تضبعون أي تمدون أضباعكم للصلح والمصافحة . والطاء في الإضباع مبدلة من تاء الافتعال ، لأن الضاد من حروف الإطباق على القاعدة المشار لها بقوله في الخلاصة : * طاتا افتعال رد إثر مطبق * في أدان وازدد وادكر دالا بقي * الفرع الرابع : في كلام العلماء في الطواف هل يشترط له ما يشترط للصلاة من طهارة الحدث والخبث وستر العورة أولاً يشترط في الطواف أو لا يشترط ذلك ؟ اعلم أن اشتراط الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة في الطواف هو قول أكثر أهل العلم ، منهم مالك ، وأصحابه ، والشافعي ، وأصحابه ، وهو مشهور مذهب الإمام أحمد . قال النووي في شرح المهذب : وحكاه الماوردي عن جمهور العلماء ، وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث ، عن عامة العلماء . وخالف الإمام أبو حنيفة رحمه الله الجمهور في هذه المسألة ، فقال : لا تشترط للطواف طهارة ، ولا ستر عورة ، فلو طاف جنباً ، أو محدثاً ، أو عليه نجاسة ، أو عرياناً صح طوافه عنده . واختلف أصحابه في وجوب الطهارة للطواف ، مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط فيه . ومن أشهر الأقوال عندهم أنه إذا طاف طواف الإفاضة جنباً ، فعليه بدنة ، وإن طافه محدثاً : فعليه شاة ، وأنه يعيد الطواف بطهارة ما دام بمكة ، فإن رجع إلى بلده ، فالدم على التفصيل المذكور ، واحتج الجمهور لاشتراط الطهارة للطواف ، بأدلة . منها : حديث عائشة المتفق عليه الذي ذكرناه سابقاً بسنده ، ومتنه عند البخاري ومسلم : أن أول شيء بدأ به النَّبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ( أنه توضأ ، ثم طاف بالبيت ) الحديث قالوا : فهذا الحديث الصحيح صرحت فيه عائشة رضي الله عنها ، بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالوضوء قبل الطواف لطوافه ، فدل على أنه لا بد للطواف من الطهارة .
أضواء البيان — صفحة 396 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي