تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ِ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ ) * . وقد قدمنا الكلام على هذه الآية الكريمة مستوفى ، هذا هو حاصل ما يتعلق بالمستطيع بنفسه . وأما ما يسمونه المستطيع بغيره فهو نوعان : الأول منهما : هو من لا يقدر على الحج بنفسه ، لكونه زمناً ، أو هرماً ونحو ذلك ، ولكنه له مال يدفعه إلى من يحج عنه ، فهل يلزمه الحج نظراً إلى أنه مستطيع بغيره ، فيدخل في عموم * ( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) * ؟ أو لا يجب عليه الحج ، لأنه عاجز غير مستطيع بالنظر إلى نفسه ، فلا يدخل في عموم الآية . وبالقول الأول قال الشافعي وأصحابه . فيلزمه عندهم أجرة أجير يحج عنه بشرط : أن يجد ذلك بأجرة المثل . قال النووي : وبه قال جمهور العلماء ، منهم علي بن أبي طالب ، والحسن البصري ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وداود . وقال مالك : لا يجب عليه ذلك ، ولا يجب إلا أن يقدر على الحج بنفسه ، واحتج مالك بقوله تعالى : * ( وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ) * وبقوله تعالى * ( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) * ، وهذا لا يستطيع بنفسه ، فيصدق عليه اسم غير المستطيع وبأنها عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة ، فكذلك مع العجز ، كالصلاة واحتج الأكثرون القائلون بوجوب الحج عليه بأحاديث رواها الجماعة . منها : ما رواه البخاري في صحيحه : حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريح ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن عباس ، عن الفضل بن عباس رضي الله عنهم : أن امرأة ح ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، حدثنا ابن شهاب عن سليمان بن يسار ، عن ابن عباس رضي الله عنهما . قال : جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة ، فهل يقضي عنه أن أحج عنه ؟ قال : ( نعم ) وفي رواية في صحيح البخاري عن ابن عباس فقالت : إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : ( نعم ) وذلك في حجة الوداع . وفي لفظ في صحيح البخاري ، عن ابن عباس : إن فريضة الله على عباده في الحج
أضواء البيان — صفحة 319 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي