قول لقمان لابنه : * ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * وأوضح رحمه الله وجه ذلك بسياق القرآن .
قال : ثم سأله عمر بن الخطاب عن الكلالة وراجعه فيها مراراً فقال : ( يكفيك آية الصيف ) واعترف عمر رضي الله عنه بأنه خفي عليه فهمها ، وفهمها الصديق .
وقد نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية ، ففهم بعض الصحابة من نهيه أنه لكونها لم تخمس . وفهم بعضهمم أن النهي لكونها كانت حمولة القوم وظهرهم . وفهم بعضهم أنه لكونها كانت جوال القرية . وفهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكبار الصحابة ما قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي وصرح بعلته لكونها رجساً .
وفهمت المرأة من قوله تعالى : * ( وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً ) * جواز المغالاة في الصداق ، فذكرته لعمر فاعترف به .
وفهم ابن عباس من قوله تعالى : * ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً ) * مع قوله : * ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) * أن المرأة قد تلد لستة أشهر ، ولم يفهمه عثمان فهم برجم امرأة ولدت لها ، حتى ذكره ابن عباس فأقر به .
ولم يفهم عمر من قوله : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقهم ) قتال مانعي الزكاة ، حتى بين له الصديق فأقر به .
وفهم قدامة بن مظعون من قوله تعالى : * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَءامَنُواْ ) * رفع الجناح عن الخمر ، حتى بين له عمر أنه لا يتناول الخمر ، ولو تأمل سياق الآية لفهم المراد منها ، فإنه إنما رفع الجناح عنهم فيما طعموه متقين له فيه ، وذلك إنما يكون باجتناب ما حرمه من المطاعم . فالآية لا تتناول المحرم بوجه .
وقد فهم من فهم من قوله تعالى : * ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * انغماس الرجل في العدو . حتى بين له أبو أيوب الأنصاري أن هذا ليس من الإلقاء بيده إلى التهلكة ، بل هو من بيع الرجل نفسه ابتغاء مرضاة الله ، وأن الإلقاء بيده إلى التهلكة هو ترك الجهاد والإقبال على الدنيا وعمارتها .
وقال الصديق رضي الله عنه : أيها الناس ، إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على
أضواء البيان — صفحة 221
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٢١