من قوله قبله * ( قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى ) * أي لا يضل ربي الذي جعل لكم الأرض مهداً . ويجوز أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف . أي هو الذي جعل لكم الأرض . ويجوز أن ينصب على المدح ، وهو أجود من أن يقدر عامل النصب لفظة أعني ، كما أشار إلى هذه الأوجه من الإعراب في الخلاصة بقوله : قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى ) * أي لا يضل ربي الذي جعل لكم الأرض مهداً . ويجوز أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف . أي هو الذي جعل لكم الأرض . ويجوز أن ينصب على المدح ، وهو أجود من أن يقدر عامل النصب لفظة أعني ، كما أشار إلى هذه الأوجه من الإعراب في الخلاصة بقوله :
* وارفع أو انصب إن تطلعت مضمرا
* مبتدأ أو ناصباً لن يظهرا
*
هكذا قال غير واحد من العلماء . والتحقيق أنه يتعين كونه خبر مبتدأ محذوف . لأنه كلام مستأنف من كلام الله . ولا يصح تعلقه بقول موسى * ( لاَّ يَضِلُّ رَبِّى ) * لأن قوله * ( فَأَخْرَجْنَا ) * يعين أنه من كلام الله ، كما نبه عليه أبو حيان في البحر ، والعلم عند الله تعالى .
وقد بين جل وعلا في هاتين الآيتين أربع آيات من آياته الكبرى الدالة على أنه المعبود وحده . ومع كونها من آيات على كمال قدرته واستحقاقه العبادة وحده دون غيره فهي من النعم العظمى على بني آدم .
الأولى : فرشه الأرض على هذا النمط العجيب .
الثانية : جعله فيها سُبلاً يمر معها بنو آدم ويتوصلون بها من قطر إلى قطر .
الثالثة : إنزاله الماء من السماء على هذا النمط العجيب .
الرابعة : إخراجه أنواع النبات من الأرض .
أما الأولى التي هي جعله الأرض مهداً فقد ذكر الامتنان بها مع الاستدلال بها على أنه المعبود وحده في مواضع كثيرة من كتابه . كقوله تعالى : * ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ لَيَقُولُنّ
أضواء البيان — صفحة 21
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١