تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يدخل في تأليف القرآن : فما ظنك بسائر الأحكام ؟ وإلى الشبه المذكور أشار في مراقي السعود بقوله : وَإِنَّ لَكُمْ فِى الاٌّ نْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ ) * وقد قدمنا في أول سورة ( بَرَاءة ) كلام ابن العربي الذي قال فيه : ألا ترى إلى عثمان وأعيان الصحابة كيف لجؤوا إلى قياس النسبة عند عدم النص ، ورأوا أن قصة ( براءة ) شبيهة بقصة ( الأنفال ) فألحقوا بها ، فإذا كان القياس يدخل في تأليف القرآن : فما ظنك بسائر الأحكام ؟ وإلى الشبه المذكور أشار في مراقي السعود بقوله : * والشبه المستلزم المناسبا * مثل الوضو يستلزم التقربا * * مع اعتبار جنسه القريب * في مثله للحكم لا للغريب * * صلاحه لم يدر دون الشرع * ولم ينط مناسب بالسمع * * وحيثما أمكن قيس العلة * فتركه بالاتفاق أثبت * * إلا ففي قبوله تردد * غلبة الأشباه هو الأجود * * في الحكم والصفة ثم الحكم * فصفة فقط لدى ذي العلم * * وابن علية يرى للصوري * كالقيس للخيل على الحمير * واعلم أن قياس الطرد يصدق بأمرين . لأن الطرد يطلق إطلاقين : يطلق يطلق على الوصف الطردي الذي لا يصلح لإناطة حكم به لخلوه من الفائدة . كما لو ظن بعض القائلين بنقض الوضوء بلحم الجزور : أن علة النقض به الحرارة فألحق به لحم الظبي قائلاً : إنه ينقض الوضوء قياساً على لحم الجزور بجامع الحرارة . فهذا القياس باطل . لأنه الوصف الجامع فيه طردي . ومثله كل ما كان الوصف الجامع فيه طردنا وهو أحد الأمرين للذين يطلق عليهما قياس الطرد . والأمر الثاني منهما هو القياس الذي الوصف الجامع فيه مستنبطاً بالمسلك الثامن المعروف ( بالطرد ) وهو الدوري الوجودي ، وإيضاحه . أنه مقارنة الحكم للوصف في جميع صورة غير الصورة التي فيها النزاع في الوجود فقط دون العدم . والاختلاف في إفادته العلة معروف في الأصول . واعلم أن القياس وما يتعلق به موضح في فن أصول الفقه والأدلة التي تدل على أن الوصف المعين علة للحكم المعين هي المعروفة بمسالك العلة ، وهي عشرة عند من يعد منها إلغاء الفارق ، وتسعة عند من لا يعده منها ، وهي : النص ، والإجماع ، والإيماء ، والسبر والتقسيم ، والمناسبة ، والشبه ، والدوران ، والطرد ، وتنقيح المناط ، وإلغاء الفارق ، والتحقيق أنه نوع من تنقيح المناط كما قدمنا . وقد نظمها بعضهم بقوله : وقد نظمها بعضهم بقوله : * مسالك علة رتب فنص * فإجماع فإيماء فبر * * مناسبة كذا مشبه فيتلو * له الدوران طرد يستمر * * فتنقيح المناط فألغ فرقا * وتلك لمن أراد الحصر عشر *