وما أمر به الله موسى وهارون في آية ( طه ) هذه من أنهما يقولان لفرعون إنهما رسولا ربه إليه ، وأنه يأمره بإرسال بني إسرائيل ولا يعذبهم أشار إليه تعالى في غير هذا الموضع ، كقوله في سورة ( الشعراء ) : * ( فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ ) * .
تنبيه
فإن قيل ، ما وجه الإفراد في قوله * ( إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * في ( الشعراء ) ؟ مع أنهما رسولان ؟ كما جاء الرسول مثنى في ( طه ) فما وجه التثنية في ( طه ) والإفراد في ( الشعراء ) ، وكل واحد من اللفظين : المثنى والمفرد يراد به موسى وهارون ؟
فالذي يظهر لي والله تعالى أعلم أن لفظ الرسول أصله مصدر وصف به ، والمصدر إذا وصف به ذكر وأفرد كما قدمنا مراراً . فالإفراد في ( الشعراء ) نظراً إلى أن أصل الرسول مصدر . والتثنية في ( طه ) اعتداداً بالوصفية العارضة وإعراضاً عن الأصل ، ولهذا يجمع الرسول اعتداداً بوصفيته العارضة ، ويفرد مراداً به الجمع نظراً إلى أن أصله مصدر . ومثال جمعه قوله تعالى : * ( تِلْكَ الرُّسُلُ ) * ، وأمثالها في القرآن . ومثال إفراده مراداً به الجمع قول أبي ذؤيب الهذلي : تِلْكَ الرُّسُلُ ) * ، وأمثالها في القرآن . ومثال إفراده مراداً به الجمع قول أبي ذؤيب الهذلي :
* ألكنى إليها وخير الرسول
* أعلمهم بنواحي الخبر
*
ومن إطلاق الرسول مراداً به المصدر على الأصل قوله : ومن إطلاق الرسول مراداً به المصدر على الأصل قوله :
* لقد كذب الواشون ما فهت عندهم
* بقول ولا أرسلتهم برسول
*
أي برسالة . وقول الآخر : أي برسالة . وقول الآخر :
* ألا بلغ بني عصم رسولا
* بأني عن فتاحتكم غني
*
يعني أبلغهم رسالة .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( قَدْ جِئْنَاكَ بِأايَةٍ ) * يراد به جنس الآية الصادق بالعصا واليد وغيرهما . لدلالة آيات أخر على ذلك .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ) * يدخل فيه السلام على فرعون إن اتبع الهدى . ويفهم من الآية : أن من لم يتبع الهدى لا سلام عليه ، وهو كذلك . ولذا كان في أول الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم
أضواء البيان — صفحة 17
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧