مسائلبهذه الآية الكريمة
المسألة الأولى يؤخذ من هذه الآية حكم مسألة الظفر ، وهي أنك إن ظلمك إنسان : بأن أخذ شيئاً من مالك بغير الوجه الشرعي ولم يمكن لك إثباته ، وقدرت له على مثل ما ظلمك به على وجه تأمن معه الفضيحة والعقوبة . فهل لك أن تأخذ قدر حقك أو لا ؟
أصح القولين ، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس : أن لك أن تأخذ قدر حقك من غير زيادة . لقوله تعالى في هذه الآية : * ( فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) * الآية ، وقوله : * ( فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) * .
وممن قال بهذا القول : ابن سيرين وإبراهيم النخعي ، وسفيان ومجاهد ، وغيرهم .
وقالت طائفة من العلماء منهم مالك : لا يجوز ذلك . وعليه درج خليل بن إسحاق المالكي في مختصره بقوله في الوديعة : وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها .
واحتج من قال بهذا القول بحديث ( أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك . ولا تخن من خانك ) اه . وهذا الحديث على فرض صحته لا ينهض الاستدلال به . لأن من أخذ قدر حقه ولم يزد عليه لم يخن من خانه ، وإنما أنصف نفسه ممن ظلمه .
المسألة الثانية أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة المماثلة في القصاص . فمن قتل بحديدة قتل بها ، ومن قتل بحجر قتل به . ويؤيده ( رضه صلى الله عليه وسلم رأس يهودي بين حجرين قصاصاً لجارية فعل بها مثل ذلك ) .
وهذا قول أكثر أهل العلم خلافاً لأبي حنيفة ومن وافقه ، زاعماً أن القتل بغير المحدد شبه عمد ، لا عمد صريح حتى يجب فيه القصاص . وسيأتي لهذا إن شاء الله تعالى زيادة إيضاح في سورة الإسراء .
المسألة الثالثة : أطلق جل وعلا في هذه الآية الكريمة اسم العقوبة على الجناية الأولى في قوله : * ( بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) * والجناية الأولى ليست عقوبة . لأن القرآن بلسان عربي مبين . ومن أساليب اللغة العربية المشاكلة بين الألفاظ . فيؤدي لفظ بغير معناه الموضوع له مشاكلة للفظ آخر مقترن به في الكلام . كقول الشاعر : بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) * والجناية الأولى ليست عقوبة . لأن القرآن بلسان عربي مبين . ومن أساليب اللغة العربية المشاكلة بين الألفاظ . فيؤدي لفظ بغير معناه الموضوع له مشاكلة للفظ آخر مقترن به في الكلام . كقول الشاعر :
* قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه
* قلت اطبخوا لي جبةً وقميصا
*
أضواء البيان — صفحة 467
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٧