تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الأموال والنساء وجميع نعم الله . ومع هذا يجعلون الأصنام شركاء لله في حقه على خلقه ، الذي هو إخلاص العبادة له وحده ، أي إذا كنتم لا ترضون بإشراك عبيدكم معكم في أموالكم ونسائكم فكيف تشركون عبيدي معي في سلطانيا . ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : * ( ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ) * . ويؤيده أن ( ما ) في قوله * ( فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) * نافية . أي ليسوا برادي رزقهم عليهم حتى يسووهم مع أنفسهم اه . فإذا كانوا يكرهون هذا لأنفسهم فكيف يشركون الأوثان مع الله في عبادتها مع اعترافهم بأنها ملكه ، كما كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكاً هو لك ، تملكه وما ملك . وهذه الآية الكريمة نص صريح في إبطال مذهب الاشتراكية القائل : بأنه لا يكون أحد أفضل من أحد من الرزق ، ولله في تفضيل بعضهم على بعض في الرزق حكمة . قال تعالى : * ( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً ) * ، وقال : * ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ ) * ، وقال : * ( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وفي معنى هذه الآية الكريمة قولان آخران : أحدهما أن معناها أنه جعلكم متفاوتين في الرزق . فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهو بشر مثلكم وإخوانكم . فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم ، حتى تساووا في الملبس والمطعم . كما ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم : أنه أمر مالكي العبيد ( أن يطعموهم مما يطعمون ، ويكسوهم مما يلبسون ) . وعلى هذا القول فقوله تعالى : * ( فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) * لوم لهم ، وتقريع على ذلك . القول الثاني أن معنى الآية أنه جلَّ وعلا هو رازق المالكين والمملوكين جميعاً . فهم في رزقه سواء ، فلا يحسبن المالكون أنهم يريدون على مماليكهم شيئاً من الرزق ، فإنما ذلك رزق الله يجريه لهم على أيديهم . والقول الأول هو الأظهر وعليه جمهور العلماء ،