وقوله : * ( لَعَمْرُكَ ) * معناه أقسم بحياتك . والله جل وعلا له أن يقسم بما شاء من خلقه ، ولم يقسم في القرآن بحياة أحد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وفي ذلك من التشريف له صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى .
ولا يجوز لمخلوق أن يحلف بغير الله ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ) .
وقوله : * ( لَعَمْرُكَ ) * مبتدأ خبره محذوف ، أي لعمرك قسمي وسمع عن العرب تقديم الراء على اللام في لعمرك فتقول فيها : رعملك ، ومنه قول الشاعر : لَعَمْرُكَ ) * مبتدأ خبره محذوف ، أي لعمرك قسمي وسمع عن العرب تقديم الراء على اللام في لعمرك فتقول فيها : رعملك ، ومنه قول الشاعر :
* رعملك إن الطائر الواقع الذي
* تعرض لي من طائر لصدوق
*
وقوله : * ( لَفِى سَكْرَتِهِمْ ) * أي عماهم وجهلهم وضلالهم . والعمه : عمى القلب ، فمعنى * ( يَعْمَهُونَ ) * يترددون متحيرين لا يعرفون حقاً من باطل ، ولا نافعاً من ضار ، ولا حسناً من قبيح .
واختلف العلماء في المراد بقول لوط عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام : * ( هَاؤُلاءِ بَنَاتِى ) * في الموضعين على أقوال :
أحدها أنه أراد المدافعة عن ضيفه فقط ، ولم يرد إمضاء ما قال ، وبهذا قال عكرمة وأبو عبيدة .
الثاني أن المراد بناته لصلبه ، وأن المعنى : دعوا فاحشة اللواط وأزوجكم بناتي . وعلى هذا فتزويج الكافر المسلمة كان جائزاً في شرعه ، كما كانت بنات نبينا صلى الله عليه وسلم تحت الكفار في أول الإسلام كما هو معروف . وقد أرسلت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدها الذي زفتها به أمها خديجة بنت خويلد رضي الله عنها إلى زوجها أبي العاص بن الربيع ، أرسلته إليه في فداء زوجها أبي العاص المذكور لما أسره المسلمون كافراً يوم بدر ، والقصة مشهورة ، وقد عقدها الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بقوله في غزوة بدر : عقدها الذي زفتها به أمها خديجة بنت خويلد رضي الله عنها إلى زوجها أبي العاص بن الربيع ، أرسلته إليه في فداء زوجها أبي العاص المذكور لما أسره المسلمون كافراً يوم بدر ، والقصة مشهورة ، وقد عقدها الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بقوله في غزوة بدر :
* وابن الربيع صهر هادي الملة
* إذ في فداه زينب أرسلت
*
* بعقدها الذي به أهدتها
* له خديجة وزففتها
*
* سرحه بعقدها وعهدا
* إليه أن يردها له غدا الخ
*
القول الثالث أن المراد بالبنات : جميع نساء قومه ، لأن نبي القوم أب ديني لهم
أضواء البيان — صفحة 189
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٩