فقال بعض العلماء : معنى * ( يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ) * يزورون عن الحق ، وينحرفون عنه ، لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ، ومن أزور عنه وانحرف ثنى عنه صدره ، وطوى عنه كشحه . بهذا فسره الزمخشري في الكشاف .
قال مقيده عفا الله عنه وهذا المعنى معروف في كلام العرب ، فهم يعبرون باعوجاج الصدر عن العدول عن الشيء والميل عنه ، ويعبرون بإقامة الصدر عن القصد إلى الشيء وعدم الميل عنه .
فمن الأول قوله ذي الرمة غيلان بن عقبة العدوي عدي الرباب : فمن الأول قوله ذي الرمة غيلان بن عقبة العدوي عدي الرباب :
* خليلي عوجا بارك الله فيكما
* على دارمي من صدور الركائب
*
* تكن عوجة يجزيكما الله عنده
* بها الأجر أو تقضي ذمامة صاحب
*
يعني : اثنيا صدور الركائب إلى دارمي .
ومن الثاني قول الشنفرى . ومن الثاني قول الشنفرى .
* أقيموا بني أمي صدور مطيكم
* فإني إلى قوم سواكم لأميل
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* أقول لأم زنباع أقيمي
* صدور العيش شطر بني تميم
*
وقيل : نزلت هذه الآية الكريمة في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة .
كان حلو المنطق ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب وينطوي له بقلبه على ما يسوء .
وقيل : نزلت في بعض المنافقين ، كان إذا مر بالنَّبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره ، وطوطأ رأسه وغطى وجهه لكيلا يراه النَّبي صلى الله عليه وسلم فيدعوه إلى الإيمان . حكي معناه عن عبد الله بن شداد .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في قوم كانوا يكرهون أن يجامعوا أو يتغوطوا وليس بينهم وبين السماء حجاب ، يستحيون من الله .
وقال بعض العلماء : معنى * ( يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ) * يغطون رؤوسهم لأجل كراهتهم استماع كلام الله ، كقوله تعالى عن نوح : * ( وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِىءَاذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ ) * .
وقيل : كانوا إذا عملوا سوءاً ثنوا صدورهم وغطوا رؤوسهم ، يظنون أنهم إن فعلوا
أضواء البيان — صفحة 172
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٢