وحديث جابر في خصوص الطافي فهو مخصص لعموم أدلة الإباحة .
فالدليل على كراهة أكل السمك الطافي لا يخلو من بعض قوة والله تعالى أعلم . والمراد بالسمك الطافي هو الذي يموت في البحر فيطفو على وجه الماء وكل ما علا على وجه الماء ولم يرسب فيه تسميه العرب طافيا . ومن ذلك قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : الوافر :
* وأن العرش فوق الماء طاف
* وفوق العرش رب العالمين
*
ويحكى في نوادر المجانين أن مجنونا مر به جماعة من بني راسب وجماعة من بني طفاوة يختصمون في غلام فقال لهم المجنون : ألقوا الغلام في البحر فإن رسب فيه فهو من بني راسب وإن طفا على وجهه فهو من بني طفاوة .
وقال البخاري في صحيحه باب قول الله تعالى : * ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ) * . قال عمر : صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به .
وقال أبو بكر : الطافي حلال وقال ابن عباس طعامه ميتته إلا ما قذرت منها والجري لا تأكله اليهود ونحن نأكله .
وقال شريح صاحب النبي صلى الله عليه وسلم : كل شئ في البحر مذبوحه وقال عطاء : أما الطير فأرى أن نذبحه .
وقال ابن جريج : قلت لعطاء : صيد الأنهار وقلات السيل أصيد بحر هو ؟ قال : نعم ثم تلا : * ( هاذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا ) * . وركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء . وقال الشعبي : لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم . ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا .
وقال ابن عباس : كل من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي . وقال أبو الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس . انتهى من البخاري بلفظه . ومعلوم أن البخاري رحمه الله لا يعلق بصيغة الجزم إلا ما كان صحيحا ثابتا عنده .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في الكلام على هذه المعلقات التي ذكرها البخاري ما نصه : قوله : قال عمر هو ابن الخطاب صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به . وصله المصنف في ( التاريخ ) وعبد بن حميد من طريق
أضواء البيان — صفحة 55
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٥