الجوربين ملصقان بالنعلين بحيث يكون المجموع ساترا لمحل الفرض مع إمكان تتابع المشي فيه والجوربان صفيقان فلا إشكال .
وإن كان المراد المسح على النعلين بانفرادهما ففي النفس منه شيء لأنه حينئذ لم يغسل رجله ولم يمسح على ساتر لها فلم يأت بالأصل ولا بالبدل .
والمسح على نفس الرجل ترده الأحاديث الصحيحة المصرحة بمنع ذلك بكثرة كقوله صلى الله عليه وسلم : ويل للأعقاب من النار والله تعالى أعلم . * *
المسألة الخامسة : اختلف العلماء في توقيت المسح على الخفين .
فذهب جمهور العلماء إلى توقيت المسح بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر .
وإليه ذهب الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأصحابهم وهو مذهب الثوري والأوزاعي وأبي ثور وإسحاق بن راهويه وداود الظاهري ومحمد بن جرير الطبري والحسن بن صالح بن حسين .
وممن قال به من الصحابة : علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وحذيفة والمغيرة وأبو زيد الأنصاري .
وروي أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن جميعهم .
وممن قال به من التابعين شريح القاضي وعطاء بن أبي رباح والشعبي وعمر بن عبد العزيز .
وقال أبو عمر بن عبد البر : أكثر التابعين والفقهاء على ذلك .
وقال أبو عيسى الترمذي : التوقيت ثلاثا للمسافر ويوما وليلة للمقيم هو قول عامة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
وقال الخطابي : التوقيت قول عامة الفقهاء قاله النووي .
وحجة أهل هذا القول بتوقيت المسح الأحاديث الواردة بذلك فمن ذلك حديث علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة أخرجه مسلم والإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن
أضواء البيان — صفحة 346
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٦