أي ساكنا على حالة انفلاقه حتى يدخلوا فيه إلى غير ذلك من الآيات . * ( وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة لم يبين هنا هل واعده إياها مجتمعة أو متفرقة ؟ ولكنه بين في سورة الأعراف أنها متفرقة وأنه واعده أولا ثلاثين ثم أتمها بعشر وذلك الذي في قوله تعالى : * ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) * . قوله تعالى * ( : * ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) *
الظاهر في معناه : أن الفرقان هو الكتاب الذي أوتيه موسى وأنما عطف على نفسه ؛ تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات ؛ لأن ذلك الكتاب الذي هو التوراة موصوف بأمرين :
أحدهما : أنه مكتوب كتبه الله لنبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .
والثاني : أنه فرقان أي فارق بين الحق والباطل فعطف الفرقان على الكتاب مع أنه هو نفسه نظرا لتغاير الصفتين كقول الشاعر : المتقارب :
* إلى الملك القرم وابن الهمام
* وليث الكتيبة في المزدحم
*
بل ربما عطفت العرب الشئ على نفسه مع اختلاف اللفظ فقط فاكتفوا بالمغايرة في اللفظ . كقول الشاعر : بل ربما عطفت العرب الشئ على نفسه مع اختلاف اللفظ فقط فاكتفوا بالمغايرة في اللفظ كقول الشاعر :
* إني لأعظم في صدر الكمي على
* ما كان في من التجدير والقصر
*
القصر : هو التجدير بعينه . وقول الآخر : الوافر :
* وقددت الأديم لراهشيه
* وألفى قولها كذبا ومينا
*
والمين : هو الكذب بعينه . وقول الآخر : الطويل :
* ألا حبذا هند وأرض بها هند
* وهند أتى من دونها النأي والبعد
*
والبعد : هو النأي بعينه وقول عنترة في معلقة الكامل :
* حييت من طلل تقادم عهده
* أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
*
والإقفار : هو الإقواء بعينه .
والدليل من القرءان على أن الفرقان هو ما أوتيه موسى .
* ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) * .
أضواء البيان — صفحة 37
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧